dochka_1965
12-13-2009, 05:47 AM
الصلاة في أغاني فيروز:
الصلاة :
يقول الكثيرون : " عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا . شعر بجو صلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا ، يلفّنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة. ذلك لأن الأغنية الفيروزية هي، بحد ذاتها، صلاة.
فيروز مؤمنة وتعيش في محيط مؤمن ، بين الكنائس والمعابد. تعيش في وطن، فسر البعض اسمه ب "قلب الله". وهذا الجبل الملهم ، لبنان- الصلاة، لبنان- الهيكل، قد غنته فيروز في كثير من أغانيها.
ولا بد لفيروز أن تتشبع نفسيتها من هذه الروح ، وهذا الجو الروحاني . ولا بد لهذه الروح من أن تتوهج في قلبها وتسيل على شفتيها كما الألحان من جراح القصب.
إن فيروز بأغنيتها تأخذنا وتسافر بنا إلى دنيا الله . تدخل بنا البيت ، البيت المقدس ، "الناطر التلّة ". تمضي بنا إلى القدس مدينة الصلاة، "أورشليم"، مدينة السلام ، ترجع بنا إلى ليلة الميلاد. لا بل تعيدنا إلى عهد صاحب المزامير الذي رّتل كثيراً من مزاميره على الآلات .
متى تصلّي فيروز :
فيروز تفضل الليل للصلاة ، حيث الهدوء والخلوة ... فالليل يغمرنا بالهدوء والسكينة ... غير أنه يحمل في طيات ظلماته رهبة ، وبالرغم من أفضلية الليل للصلاة ، فإن الصباح يحتفظ بقسم من خصائص الليل : الهدوء والسكينة . لذا تحلو فيه الصلاة والأذان قبل أن يستيقظ البشر ويرحل الهدوء
لمن تصلّي فيروز:
إنها تصلي وتبكي مع :
" الطفل في المغارة وأمه مريم....
لأجل من تشردوا، لأجل أطفال بلا منازل
لأجل من دافع واستشهد في المداخل "
(زهرة المدائن)
إنها تصلي لأجل القدس، مدينة الصلاة، بهية المساكن، وزهرة المدائن :
" لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي
لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن،
يا قدس، يا مدينة الصلاة، أصلّي "
(زهرة المدائن)
تصلّي لأجل السلام:
" طير الحمام ع طراف الإيام
وقدرنا ننام ع إيدين السلام "
(يا ساكن العالي)
تصلّي لأجل الأم ، لأجل كل الأمهات على هذه الأرض :
" ربي سألتك باسمهن أن تفرش الدنيا لهن
بالورد إن سمحت يداك وبالبنفسج بعدهنَ...
فامسح بأنملك الجراح ورد أطراف الأسنة
لتطلّ شمسك في الصباح وكل أم مطمئنة "
(ربي سألتك)
تصلّي لأجل أخيها الصغير لكي يكبر، ولكي يحفظه الله :
" تصلّي يا ربي صيرو خيي كبير "
(يارا)
إنها تؤمن أن السماء لا ترد صلوات الأطفال " لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله" :
" صلي فأنت صغيرة وإن الصغار صلاتهم لا تُرد "
(أقول لطفلتي)
لذلك نسمعها تطلب لابنتها الصغيرة أن تحب الصلاة والصوم :
" يللا تحب الصلا يللا تحب الصوم "
(يللا تنام ريما)
إنها تصلّي ليعود إخوتنا وأهالينا إلى بيوتهم سالمين :
" عينك علينا على أراضينا
رجع إخوتنا وأهالينا "
(يا ساكن العالي)
تصلّي فيروز لأجل جميع البشر على السواء. لا يهمها العِرق ولا اللون. فتقول :
" وأعز ربي الناس كلهم بيضاً فلا فرقت أو سودا "
(غنيت مكّة)
" عالناس، كل الناس، وين ما كان تشرق سعادة وشمس وضوية "
(أيام العيد)
العبادة:
في الأغاني الفيروزية نجد معطيات من الديانات التوحيدية، مثل الحج والقربان والتطهير والغفران.
فكرة الحج تظهر عند فيروز جلية ، خاصة في "زهرة المدائن "، حيث عين فيروز ونظرها يتّجهان نحو القدس ، مدينة الصلاة ...
وملتقى ثلاث ديانات سماوية. وفي القدس، عيونها:
"تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة"
ولا تنسى المساجد والأماكن المقدسة الإسلامية، فتزورها أيضاً :
" عيوننا إليك ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد "
(زهرة المدائن)
وللقربان أيضاً مكانته في الأغنية الفيروزية، فهو الخبز المقدس الذي يقرب على مائدة الرب المقدسة:
" المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء
ثم تعدكم لنارها المقدسة
لكي تصيروا خبزاً مقدساً
يقَرب على مائدة الرب المقدسة "
(المحبة)
التطهير يظهر في أغنية "زهرة المدائن" :
" وستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية "
وفي أغنية "جسر العودة" :
" وبصمت وصفاء ينطلق الأردن
يزرع في الأوداء موسمه القدسي "
حيث مياه الأردن القدسية ترمز إلى المعمودية التي لها فعالية نحو الخطايا والتطهير الكامل.
العيد:
العيد هو الفرح، هو اللقاء بين الإنسان وأخيه الإنسان، ومن ناحية أخرى هو لقاء الإنسان بخالقه. إنه يوم الفرح والسعادة واستعادة النشاط.
في عالم فقد قِيم العيد تبرز فيروز ، في العيد ، ومن خلالها الشرق كله ، لتنعش الأمل الذابل ، وتحمل الى الناس الفرح والأمل بحياة أجمل وغد أحلى.
وفكرة العيد مسيطرة على كثير من أغاني فيروز ، حتى أن لديها أغنيات خاصة بالعيد ، تصف فيها العيد بكل مظاهره . وليس ذلك بغريب فالعيد يملأ أضلاعها :
" والعيد يملأ أضلعي عيدا "
(غنيت مكّة)
كلمة وفكرة العيد تظهر في العديد من الأغاني الفيروزية ، ولكن أجمل صور للعيد ترسمها لنا فيروز في كلامها عن عيد الميلاد في أغنيات مثل "ليلة عيد"، "تلج تلج"، "صوت العيد" وأغان كثيرة أخرى. أما أمنية فيروز في العيد فهي أن يعم السلام في الأرض لتجتمع العائلات وتعيد تحت سقف واحد . ولقد قالت حرفياً في مقابلة مع
برنامج الجندي التي بثّت من إذاعة لبنان سنة ١٩٧٣ :
"وأنا بهالعيد ببعت سلامي لكل جندي من جنود لبنان، عالحدود وبالخندق، عالجبال وبالبحر، وبتمنالن سنة مباركة . بتمنالن المجد والعز، سواعدهن بتحرس الاستقلال وبتحرس لبنان . وبصلّيلن تا الله يحرسن وياخد بإيدن تا يضلوا سياجنا . وبصلّي تا يجي يوم يرفرف السلام فيه على كل البيوت حتى يصيروا كل جنودنا يعيدوا ببيوتن وبين ولادن."
الخاتمة :
لقد امتزج الفولكلور بالليتورجيا عند فيروز بطريقة يكاد معها أن يستحيل الفصل أو التمييز بين الاثنين. فأغنية فيروز تنطلق عفوية من القلب . وفي انطلاقتها العفوية هذه تحمل كل ما في النفس الفيروزية والقلب الفيروزي من روحانية وثقافة ليتورجية.
وفيروز التي تعيدنا إلى جو الصلاة بعد أن نكون قد غرقنا في هموم الحياة ، لا بل تعيدنا إلى بيت الصلاة ، إلى مدينة الصلاة ، وتخلق لنا جواً روحياً ، تحملنا على الدخول فيه وعلى الإنسجام مع جوه القدسي ، فيروز هذه ، هل تكون إلاّ رسولة صلاة؟ إلاّ "ملاكاً حارساً" يرافقنا طوال النهار ليذكّرنا بالقِيم السماوية وبالحياة المثلى ، بلطف ونعومة همسة . فهي تغني كلمتها وترحل ، وتعرف ما للأغنية من وقع في النفوس. هل تكون فيروز ، والحالة هذه إلاّ كما قال فيها سعيد عقل وبعده النقّاد الفنيون والصحافيون في أكثر من مناسبة : " إنها سفيرتنا إلى النجوم ... سفيرتنا إلى السماء، وسفيرة السماء إلينا " ؟؟
الصلاة :
يقول الكثيرون : " عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا . شعر بجو صلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا ، يلفّنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة. ذلك لأن الأغنية الفيروزية هي، بحد ذاتها، صلاة.
فيروز مؤمنة وتعيش في محيط مؤمن ، بين الكنائس والمعابد. تعيش في وطن، فسر البعض اسمه ب "قلب الله". وهذا الجبل الملهم ، لبنان- الصلاة، لبنان- الهيكل، قد غنته فيروز في كثير من أغانيها.
ولا بد لفيروز أن تتشبع نفسيتها من هذه الروح ، وهذا الجو الروحاني . ولا بد لهذه الروح من أن تتوهج في قلبها وتسيل على شفتيها كما الألحان من جراح القصب.
إن فيروز بأغنيتها تأخذنا وتسافر بنا إلى دنيا الله . تدخل بنا البيت ، البيت المقدس ، "الناطر التلّة ". تمضي بنا إلى القدس مدينة الصلاة، "أورشليم"، مدينة السلام ، ترجع بنا إلى ليلة الميلاد. لا بل تعيدنا إلى عهد صاحب المزامير الذي رّتل كثيراً من مزاميره على الآلات .
متى تصلّي فيروز :
فيروز تفضل الليل للصلاة ، حيث الهدوء والخلوة ... فالليل يغمرنا بالهدوء والسكينة ... غير أنه يحمل في طيات ظلماته رهبة ، وبالرغم من أفضلية الليل للصلاة ، فإن الصباح يحتفظ بقسم من خصائص الليل : الهدوء والسكينة . لذا تحلو فيه الصلاة والأذان قبل أن يستيقظ البشر ويرحل الهدوء
لمن تصلّي فيروز:
إنها تصلي وتبكي مع :
" الطفل في المغارة وأمه مريم....
لأجل من تشردوا، لأجل أطفال بلا منازل
لأجل من دافع واستشهد في المداخل "
(زهرة المدائن)
إنها تصلي لأجل القدس، مدينة الصلاة، بهية المساكن، وزهرة المدائن :
" لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي
لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن،
يا قدس، يا مدينة الصلاة، أصلّي "
(زهرة المدائن)
تصلّي لأجل السلام:
" طير الحمام ع طراف الإيام
وقدرنا ننام ع إيدين السلام "
(يا ساكن العالي)
تصلّي لأجل الأم ، لأجل كل الأمهات على هذه الأرض :
" ربي سألتك باسمهن أن تفرش الدنيا لهن
بالورد إن سمحت يداك وبالبنفسج بعدهنَ...
فامسح بأنملك الجراح ورد أطراف الأسنة
لتطلّ شمسك في الصباح وكل أم مطمئنة "
(ربي سألتك)
تصلّي لأجل أخيها الصغير لكي يكبر، ولكي يحفظه الله :
" تصلّي يا ربي صيرو خيي كبير "
(يارا)
إنها تؤمن أن السماء لا ترد صلوات الأطفال " لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله" :
" صلي فأنت صغيرة وإن الصغار صلاتهم لا تُرد "
(أقول لطفلتي)
لذلك نسمعها تطلب لابنتها الصغيرة أن تحب الصلاة والصوم :
" يللا تحب الصلا يللا تحب الصوم "
(يللا تنام ريما)
إنها تصلّي ليعود إخوتنا وأهالينا إلى بيوتهم سالمين :
" عينك علينا على أراضينا
رجع إخوتنا وأهالينا "
(يا ساكن العالي)
تصلّي فيروز لأجل جميع البشر على السواء. لا يهمها العِرق ولا اللون. فتقول :
" وأعز ربي الناس كلهم بيضاً فلا فرقت أو سودا "
(غنيت مكّة)
" عالناس، كل الناس، وين ما كان تشرق سعادة وشمس وضوية "
(أيام العيد)
العبادة:
في الأغاني الفيروزية نجد معطيات من الديانات التوحيدية، مثل الحج والقربان والتطهير والغفران.
فكرة الحج تظهر عند فيروز جلية ، خاصة في "زهرة المدائن "، حيث عين فيروز ونظرها يتّجهان نحو القدس ، مدينة الصلاة ...
وملتقى ثلاث ديانات سماوية. وفي القدس، عيونها:
"تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة"
ولا تنسى المساجد والأماكن المقدسة الإسلامية، فتزورها أيضاً :
" عيوننا إليك ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد "
(زهرة المدائن)
وللقربان أيضاً مكانته في الأغنية الفيروزية، فهو الخبز المقدس الذي يقرب على مائدة الرب المقدسة:
" المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء
ثم تعدكم لنارها المقدسة
لكي تصيروا خبزاً مقدساً
يقَرب على مائدة الرب المقدسة "
(المحبة)
التطهير يظهر في أغنية "زهرة المدائن" :
" وستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية "
وفي أغنية "جسر العودة" :
" وبصمت وصفاء ينطلق الأردن
يزرع في الأوداء موسمه القدسي "
حيث مياه الأردن القدسية ترمز إلى المعمودية التي لها فعالية نحو الخطايا والتطهير الكامل.
العيد:
العيد هو الفرح، هو اللقاء بين الإنسان وأخيه الإنسان، ومن ناحية أخرى هو لقاء الإنسان بخالقه. إنه يوم الفرح والسعادة واستعادة النشاط.
في عالم فقد قِيم العيد تبرز فيروز ، في العيد ، ومن خلالها الشرق كله ، لتنعش الأمل الذابل ، وتحمل الى الناس الفرح والأمل بحياة أجمل وغد أحلى.
وفكرة العيد مسيطرة على كثير من أغاني فيروز ، حتى أن لديها أغنيات خاصة بالعيد ، تصف فيها العيد بكل مظاهره . وليس ذلك بغريب فالعيد يملأ أضلاعها :
" والعيد يملأ أضلعي عيدا "
(غنيت مكّة)
كلمة وفكرة العيد تظهر في العديد من الأغاني الفيروزية ، ولكن أجمل صور للعيد ترسمها لنا فيروز في كلامها عن عيد الميلاد في أغنيات مثل "ليلة عيد"، "تلج تلج"، "صوت العيد" وأغان كثيرة أخرى. أما أمنية فيروز في العيد فهي أن يعم السلام في الأرض لتجتمع العائلات وتعيد تحت سقف واحد . ولقد قالت حرفياً في مقابلة مع
برنامج الجندي التي بثّت من إذاعة لبنان سنة ١٩٧٣ :
"وأنا بهالعيد ببعت سلامي لكل جندي من جنود لبنان، عالحدود وبالخندق، عالجبال وبالبحر، وبتمنالن سنة مباركة . بتمنالن المجد والعز، سواعدهن بتحرس الاستقلال وبتحرس لبنان . وبصلّيلن تا الله يحرسن وياخد بإيدن تا يضلوا سياجنا . وبصلّي تا يجي يوم يرفرف السلام فيه على كل البيوت حتى يصيروا كل جنودنا يعيدوا ببيوتن وبين ولادن."
الخاتمة :
لقد امتزج الفولكلور بالليتورجيا عند فيروز بطريقة يكاد معها أن يستحيل الفصل أو التمييز بين الاثنين. فأغنية فيروز تنطلق عفوية من القلب . وفي انطلاقتها العفوية هذه تحمل كل ما في النفس الفيروزية والقلب الفيروزي من روحانية وثقافة ليتورجية.
وفيروز التي تعيدنا إلى جو الصلاة بعد أن نكون قد غرقنا في هموم الحياة ، لا بل تعيدنا إلى بيت الصلاة ، إلى مدينة الصلاة ، وتخلق لنا جواً روحياً ، تحملنا على الدخول فيه وعلى الإنسجام مع جوه القدسي ، فيروز هذه ، هل تكون إلاّ رسولة صلاة؟ إلاّ "ملاكاً حارساً" يرافقنا طوال النهار ليذكّرنا بالقِيم السماوية وبالحياة المثلى ، بلطف ونعومة همسة . فهي تغني كلمتها وترحل ، وتعرف ما للأغنية من وقع في النفوس. هل تكون فيروز ، والحالة هذه إلاّ كما قال فيها سعيد عقل وبعده النقّاد الفنيون والصحافيون في أكثر من مناسبة : " إنها سفيرتنا إلى النجوم ... سفيرتنا إلى السماء، وسفيرة السماء إلينا " ؟؟